نجاح الطائي
29
السيرة النبوية ( الطائي )
وقد حضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في حلف المطيبين وكان عمره الشريف نحو عشرين سنة ثم أمضى ذلك الحلف بعد نبوته « 1 » . وقد ورث بنو عبد الدار من جدهم قصي دار الندوة ( المعد لاجتماع رؤوس قريش ) ولواء الحرب ، ثم اشترى تلك الدار حكيم بن حزام وباعها بمائة ألف درهم إلى معاوية بن أبي سفيان فجعلها دارا للامارة « 2 » . وكان اللواء ودار الندوة بيد أعداء الإسلام والمسلمين . ففي معركة بدر حمل اللواء بنو عبد الدار ثم انهزموا ، وفي معركة أحد حمله بنو عبد الدار تشجعهم نساء قريش برئاسة هند بنت عتبة بضرب الدفوف قائلات : ويها بني عبد الدار * ويها حماة الأدبار ضربا بكل بنار « 3 » فقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام حملة اللواء من بني عبد الدار ، وكانوا بضعة عشر منهم طلحة بن أبي طلحة ، وأبو سعد بن أبي طلحة الذي بارز عليا عليه السّلام فصرعه ( جرحه ) ، واضطر لكشف عورته هربا من سيف علي عليه السّلام ثم مات « 4 » . وفي دار الندوة اتفقوا على قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ففشل سعيهم « 5 » ولان الاجتماع في دار الندوة كان لقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقد اعترف الحزب القرشي والسائرون على خطاه بذلك ، اما الاجتماع المعد لحلف الفضول ففيه فضل عظيم فنسبوه إلى دار ابن جدعان ! وكان قصي جد النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم هو الذي بنى دار الندوة « 6 » .
--> ( 1 ) مسند أحمد 1 / 190 . ( 2 ) فتوح البلدان ، البلاذري 60 . ( 3 ) سيرة ابن هشام 3 / 87 . ( 4 ) سيرة ابن كثير 3 / 39 . ( 5 ) البداية والنهاية 3 / 215 . ( 6 ) السيرة الحلبية 1 / 12 .